المقريزي
240
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
هذا وقد خرج تيمور من بلاد الكرج يريد بغداد ، فتمهّل في مسيره ولم يعجّل ، فعاد ابن أويس وقرا يوسف إلى بغداد وحاربا أهل بغداد فانكسر منهم ، وانهزم بأحمد وسارا على الفرات ، وكتبا يستأذنان الأمير دمرداش نائب حلب ويطلبان منه أن يستأذن السّلطان بمصر وهو يومئذ الناصر فرج ابن الظّاهر برقوق ، في نزولهما بالشام ، فطلب الأمير دقماق نائب حماة وخرج به في عسكر نحو الألف ، وكبس ابن أويس وقرا يوسف وهما في نحو سبعة آلاف ، فاقتتلوا في يوم الجمعة رابع عشري شوّال سنة اثنتين وثماني مائة قتالا شديدا ، قتل فيه الأمير جانبك اليحياوي أتابك حلب ، وأسر الأمير دقماق نائب حماة ، وانهزم الأمير دمرداش إلى حلب ، ثم خلّوا عن الأمير دقماق بمائة ألف درهم وعدهم بها ، فحملت إليهما ، وكتبا : بأنّا لم نأت محاربين ، وإنّما جئنا مستجيرين ومستنجدين بالسّلطان ، فطرقنا الحلبيون وقاتلونا فدفعنا عن أنفسنا . فكتب إلى الأمير نائب الشّام بتوجّه عساكر الشام لأخذ أحمد بن أويس وقرا يوسف وحملهما ، فاجتمع على نائب بهسنا « 1 » جمع كبير من التّركمان وقاتل أحمد ابن أويس ، وقد فارقه قرا يوسف ، ونهبوا ما معه وكسروه وبعثوا بسيفه إلى السّلطان ، فقدم في ثالث عشر ذي الحجّة منها . وقدم تيمور إلى سيواس ، فمضى ابن أويس إلى جهة بلاد الرّوم ، فكانت كائنة حلب وحماة ودمشق وتخريب تيمور لها ، ثم رحيله عنها وإرساله من ماردين عسكرا إلى بغداد ، فقاتلهم أهلها ، وبها من جهة ابن أويس أمير يقال له بابا فرج ، فنزل عليها تيمور من شرقها ، وحصرها تسعة وخمسين يوما وهم يقاتلونه ، ثم أخذها عنوة في يوم عيد النّحر سنة ثلاث وثماني مائة ، ووضع السّيف في أهلها ، فغرق بدجلة منهم خلائق ، وهلك بالسيف خلائق ، وأسر من بقي من الرّجال والنّساء والأطفال ، وقتلوا وعملت من رؤوسهم مائتان وخمسون مسطبة ، في كلّ
--> ( 1 ) قلعة بشمالي حلب .